السيد كمال الحيدري

17

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

من الأمور المهمّة التي ينبغي الإشارة إليها في مستهلّ هذا البحث ، هو أن المتدبّر في آيات القرآن الكريم يجد تركيزاً واضحاً وتأكيداً متكرّراً على ذكر السير والأحوال التي تختصّ بحياة الأنبياء ( عليهم السلام ) في هذا الكتاب المقدّس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ومن الظواهر التي تلفت نظر المتدبّر في القرآن الكريم أيضاً هي أنّ هذا الكتاب لا يكتفى بذكر سيرة الأنبياء ( عليهم السلام ) بصورة عابرة ومختصرة ، بل قد يتعرّض لبيان قصة نبي من الأنبياء ( عليهم السلام ) بصورة كاملة ومفصّلة تقريباً ، كما هو الحال في سورة يوسف ( عليه السلام ) ، أو نجده يتعرّض لذكر قصّة نبىٍ منهم بصورة متكرّرة وبأساليب مختلفة ولا يكتفى بعرضها مرّة واحدة ، كما هو الحال في قصّة نبي الله موسى ( عليه السلام ) مع قومه بني إسرائيل . من هنا يمكن أن يثار السؤال الآتي : ما هو السبب الحقيقي الذي أدّى بالقرآن الكريم إلى الاهتمام بسير الأنبياء ( عليهم السلام ) والاهتمام بأحوالهم وأسئلتهم وأدعيتهم مع الله ( سبحانه وتعالى ) ، بهذه الصورة الملفتة للنظر ؟ ما يستشف من السؤال أنَّ القرآن الكريم يدعونا جميعاً للتدبّر في آياته ، وأن لا نكون من الذين عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . قال تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا « 1 » . سيتّضح في اللاحق من فقرات هذا البحث أنّ معرفة أحوال

--> ( 1 ) محمّد : 24 .